ابن حمدون

317

التذكرة الحمدونية

يا طالب الجود إما كنت طالبه فاطلب على نأيه نصر بن سيّار الواهب الخيل تعدو في أعنّتها مع القيان وفيها ألف دينار فأعطاه ألف دينار ووصائف ووصفاء ، وحمله وكساه ، فقسم ذلك بين رفيقيه ولم يأخذ منه شيئا ، فبلغه ما فعل فقال : ماله قاتله اللَّه من سنديّ فما أضخم قدره ! ! ثم أمر له بمثله . « 817 » - خرج الحسنان وعبد اللَّه بن جعفر وأبو حبّة الأنصاريّ من مكة إلى المدينة ، فأصابتهم السماء فلجأوا إلى خباء أعرابي ، فأقاموا عنده ثلاثا حتى سكنت السماء ، وذبح لهم ، فلما ارتحلوا قال له عبد اللَّه : إن قدمت المدينة فسل عنّا ، فاحتاج الأعرابي بعد سنين ، فقالت له امرأته : لو أتيت المدينة فلقيت أولئك الفتيان ، فقال : قد أنسيت أسماءهم ، قالت : سل عن ابن الطيار ، فأتاه فقال : الق سيدنا الحسن ، فلقيه فأمر له بمائة ناقة بفحولها ورعائها ، ثم أتى الحسين فقال : كفانا أبو محمد مؤونة الإبل ، فأمر له بألف شاة ، ثم أتى عبد اللَّه بن جعفر فقال : كفاني أخواي الإبل والشاء ، فأمر له بمائة ألف درهم ، ثم أتى أبا حبّة فقال : واللَّه ما عندي مثل ما أعطوك ، ولكن جئني بإبلك ، فأوقرها له تمرا ، فلم يزل اليسار في أعقاب الأعرابيّ . « 818 » - قال المأمون لمحمد بن عباد : بلغني أنّ فيك سرفا ، قال : يا أمير المؤمنين ، منع الموجود سوء ظن بالمعبود ، فأمر له بمائة ألف درهم وقال :

--> « 817 » ربيع الأبرار 3 : 701 - 702 والمستطرف 1 : 159 . « 818 » فاضل المبرد : 35 والعقد 1 : 225 وعيون الأخبار 3 : 175 وكتاب بغداد : 51 والمحاسن والأضداد : 52 والمستجاد : 179 والبصائر 2 / 1 : 221 ( 6 رقم : 619 ) 2 / 2 : 761 ( 9 رقم : 468 ) والبيهقي : 188 ومحاضرات الراغب 1 : 586 ونهاية الأرب 3 : 205 وغرر الخصائص : 284 وانظر قوله « منع الموجود سوء ظن بالمعبود » فيما تقدم رقم : 670 .